الإجابة المختصرة
عند نزاع تجاري مع شركة تركية حول مطالبة مالية، يجب في الأصل اللجوء إلى الوساطة قبل رفع الدعوى أمام المحكمة التجارية (المادة 5/A من قانون التجارة التركي)، إلا إذا تضمن العقد اتفاق تحكيم. ويلجأ كثير من الشركات الأجنبية إلى التحكيم، لأن قراراته تُنفَّذ في تركيا وفي معظم الدول العربية وفق اتفاقية نيويورك.
في هذه المقالة
تتعامل شركات عربية كثيرة مع موردين وشركاء أتراك، وقد يقع خلاف حول جودة البضاعة أو التأخر في التسليم أو عدم الدفع. وعند نزاع تجاري مع شركة تركية يحدد العقد نفسه في الغالب الطريق الذي ستسلكه: الوساطة، أو التحكيم، أو المحاكم التركية أو الأجنبية. ويشرح هذا الدليل كل طريق وشروطه من وجهة نظر الشركة العربية.
ما الخطوة الأولى عند نشوب نزاع مع شركة تركية؟
ابدأ بمراجعة ثلاث نقاط في العقد: القانون الذي اختاره الطرفان (المادة 24 من القانون رقم 5718 بشأن القانون الدولي الخاص والإجراءات المدنية الدولية، MÖHUK)، وشرط الاختصاص القضائي الذي يجوز أن يمنح الاختصاص لمحكمة أجنبية إذا كان ثابتًا كتابةً ويتعلق بنزاع تعاقدي ذي عنصر أجنبي (المادة 47)، وشرط التحكيم الذي يجب أن يكون مكتوبًا (المادة 4 من قانون التحكيم الدولي رقم 4686).
ثم احفظ الأدلة: المراسلات والفواتير ووثائق الشحن ومحاضر الفحص. وبين التجار تُرسل إخطارات الإعذار أو الفسخ أو الرجوع عن العقد عن طريق الكاتب العدل، أو بالبريد المسجل، أو بالبرقية، أو بالبريد الإلكتروني المسجل (KEP) بتوقيع إلكتروني آمن (المادة 18/3 من قانون التجارة التركي رقم 6102).
هل الوساطة إلزامية قبل رفع الدعوى التجارية في تركيا؟
نعم في أغلب المطالبات المالية. فالمادة 5/A من قانون التجارة تجعل اللجوء إلى الوساطة شرطًا لقبول الدعاوى التجارية التي يكون موضوعها مبلغًا من المال، كدعاوى المطالبة والتعويض وإلغاء الاعتراض ونفي الدين والاسترداد.
- المدة: ينهي الوسيط العملية خلال ستة أسابيع من تكليفه، ويجوز له تمديدها أسبوعين على الأكثر عند الضرورة (المادة 5/A/2).
- التقادم: يتوقف سريان التقادم ولا تسري المهل المسقطة من تاريخ طلب الوساطة حتى تحرير المحضر الأخير (المادة 18/A/15 من قانون الوساطة في النزاعات المدنية رقم 6325).
- الغياب: الطرف الذي يتغيب عن الاجتماع الأول دون عذر مقبول يتحمل نصف مصاريف الدعوى اللاحقة التي كان سيتحملها الطرف الآخر، حتى لو كسبها كليًا أو جزئيًا، ولا يُحكم له إلا بنصف أتعاب المحاماة المقررة (المادة 18/A/11).
- الاتفاق: في النزاعات التجارية يُعد اتفاق التسوية الموقع من المحامين والوسيط بمنزلة الحكم القابل للتنفيذ (المادة 18/4).
- الاستثناء: لا تسري الوساطة الإلزامية إذا وُجد اتفاق تحكيم بين الطرفين (المادة 18/A/18).
متى يكون التحكيم الطريق المناسب؟
يتميز التحكيم بالسرية وبإمكان اختيار المحكّمين واللغة ومكان محايد. وإذا كان مقر التحكيم في تركيا وكان للنزاع عنصر أجنبي، كأن يكون مقر عمل الطرفين في دولتين مختلفتين، طُبق قانون التحكيم الدولي رقم 4686 (المادتان 1 و2). وإذا رُفعت دعوى أمام المحكمة رغم وجود اتفاق تحكيم، يحق للطرف الآخر الدفع بالتحكيم فتُرد الدعوى (المادة 5). ومن مراكز التحكيم في تركيا مركز إسطنبول للتحكيم (İstanbul Tahkim Merkezi – ISTAC).
ولا يُطعن في قرار التحكيم الدولي الصادر في تركيا إلا بدعوى إبطال تُرفع خلال 30 يومًا من تبليغه أمام محكمة الاستئناف الإقليمية (المادة 15). أما قرارات التحكيم الأجنبية فتُنفذ في تركيا وفق اتفاقية نيويورك لعام 1958، وهي نافذة في تركيا منذ 30.09.1992 بتحفظي المعاملة بالمثل والطابع التجاري للنزاع، وجميع دول الخليج ومصر والأردن والعراق ولبنان والمغرب وتونس والجزائر أطراف فيها أيضًا.
وتنظر المحكمة التركية في طلب التنفيذ وفق المواد 60–63 من MÖHUK، ولا ترفضه إلا لأسباب محددة، منها غياب اتفاق التحكيم أو بطلانه، أو حرمان الطرف من حق الدفاع، أو مخالفة القرار للنظام العام.
كيف تسير الدعوى أمام المحاكم التجارية التركية؟
إذا لم يوجد اتفاق تحكيم وفشلت الوساطة، تُرفع الدعوى أمام المحكمة التجارية الابتدائية (Asliye Ticaret Mahkemesi) المختصة. وقد تطلب المحكمة من الشركة الأجنبية المدعية كفالة لتغطية مصاريف الدعوى وأضرار الطرف الآخر، ما لم تُعفِها على أساس المعاملة بالمثل (المادة 48 من MÖHUK). وتُقدَّم المستندات الأجنبية مصدقة ومترجمة، ويُطعن في الحكم بالاستئناف ثم بالنقض.
ولحماية حقك قبل الحكم يمكن طلب حجز احتياطي على أموال المدين لدين مستحق (المادة 257 من قانون التنفيذ والإفلاس رقم 2004)، أو تدبير احتياطي (المادة 389 من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 6100). وإذا صدر أحد هذين القرارين قبل الدعوى، فإن مهلة رفع الدعوى لا تسري أثناء الوساطة (المادة 18/A/16).
أما الحكم الصادر عن محكمة في بلدك فلا يُنفذ في تركيا إلا بقرار تنفيذ (Tenfiz) من المحكمة التركية، ويُشترط لذلك وجود معاملة بالمثل بين تركيا وبلد الحكم، باتفاقية أو بنص قانوني أو بممارسة فعلية (المادتان 50 و54). لذلك تحقق من هذا الشرط قبل الاتفاق على اختصاص محاكم بلدك.
كيف تختار الطريق المناسب لشركتك؟
| المسألة | الوساطة | التحكيم | المحكمة التركية |
|---|---|---|---|
| الإلزام | الاتفاق ملزم إذا وُقِّع | القرار ملزم | الحكم ملزم |
| السرية | سرية | سرية عادةً | الجلسات علنية في الأصل |
| المدة | 6 أسابيع قابلة للتمديد أسبوعين | بحسب القواعد المختارة | تتفاوت، وقد تطول بدرجات الطعن |
| التنفيذ خارج تركيا | بحسب قانون البلد | وفق اتفاقية نيويورك في الدول الأطراف | بحسب قانون البلد وشرط المعاملة بالمثل |
خطوات عملية للشركة العربية
راجع العقد
القانون الواجب التطبيق، وشرط الاختصاص أو التحكيم، ومهل الإخطار والفحص.
وثّق النزاع
اجمع المراسلات والفواتير ووثائق الشحن وتقارير الفحص، وترجم الأساسي منها إلى التركية.
أرسل إخطارًا رسميًا
عبر الكاتب العدل أو البريد الإلكتروني المسجل، مع تحديد المطالبة ومهلة للسداد أو التنفيذ.
اسلك الطريق الملزم
الوساطة قبل الدعوى في المطالبات المالية، أو طلب التحكيم إذا نص عليه العقد.
احمِ الأموال
اطلب الحجز الاحتياطي أو التدبير الاحتياطي عند وجود خطر تهريب الأموال.
نفّذ
عبر دوائر التنفيذ التركية بعد الحصول على حكم أو قرار تحكيم قابل للتنفيذ.
ولمزيد من المعلومات يمكنك مراجعة صفحة القانون التجاري وقانون الشركات. ولأن لكل نزاع تفاصيله وعقده، يُنصح باستشارة محامٍ قبل اتخاذ أي خطوة.
أسئلة شائعة
هل يجب اللجوء إلى الوساطة قبل مقاضاة شركة تركية؟
نعم في الغالب. إذا كانت الدعوى تجارية وموضوعها مبلغ من المال، كالمطالبة بثمن بضاعة أو بتعويض، فإن اللجوء إلى الوساطة شرط لقبولها وفق المادة 5/A من قانون التجارة التركي، وإلا رُدت الدعوى شكلًا. ولا يسري هذا الشرط إذا كان بين الطرفين اتفاق تحكيم.
هل يُنفَّذ قرار تحكيم صادر في دبي أو الرياض ضد شركة تركية؟
يمكن تنفيذه في تركيا وفق اتفاقية نيويورك لعام 1958، لأن تركيا والإمارات والسعودية أطراف فيها، مع مراعاة تحفظي تركيا بشأن المعاملة بالمثل والطابع التجاري للنزاع. ويُقدَّم طلب التنفيذ إلى المحكمة التركية المختصة، ولا يُرفض إلا لأسباب محددة، كبطلان اتفاق التحكيم أو الإخلال بحق الدفاع أو مخالفة النظام العام.
هل يمكن تنفيذ حكم محكمة عربية ضد شركة في تركيا؟
يمكن ذلك بعد الحصول على قرار تنفيذ من المحكمة التركية. ويُشترط وجود معاملة بالمثل بين تركيا ودولة الحكم، باتفاقية أو بنص قانوني أو بممارسة فعلية، وأن يكون الحكم نهائيًا، وألا يخالف النظام العام، وأن يكون حق الدفاع قد احتُرم. لذلك يُستحسن التحقق من هذا الشرط قبل اختيار محاكم بلدك في العقد.
هل تطلب المحاكم التركية كفالة من الشركة الأجنبية المدعية؟
قد تطلب المحكمة من المدعي الأجنبي، شخصًا كان أو شركة، كفالة تغطي مصاريف الدعوى أو التنفيذ وأضرار الطرف الآخر، وفق المادة 48 من القانون رقم 5718. وتعفي المحكمة المدعي من الكفالة على أساس المعاملة بالمثل، ومن ذلك ما تقرره الاتفاقيات الثنائية أو المتعددة الأطراف بين تركيا وبلده.
ما القانون الذي يطبق إذا لم يذكر العقد القانون الواجب التطبيق؟
إذا لم يختر الطرفان القانون، يطبق القاضي التركي القانون الأوثق صلة بالعقد، ويُعد كذلك قانون مقر عمل الطرف الذي يقدم الأداء المميز. ففي عقد توريد تبيع فيه شركة تركية بضاعة لشركة عربية يكون ذلك غالبًا القانون التركي (المادة 24/4 من MÖHUK)، ما لم تدل الظروف على قانون أوثق صلة.
المصادر
- تشريع قانون التجارة التركي رقم 6102، المادتان 5/A و18
- تشريع قانون الوساطة في النزاعات المدنية رقم 6325، المادتان 18 و18/A
- تشريع قانون التحكيم الدولي رقم 4686، المواد 1 و2 و4 و5 و15
- تشريع القانون رقم 5718 بشأن القانون الدولي الخاص والإجراءات المدنية الدولية (MÖHUK)، المواد 24 و47 و48 و50–63
- مصدر رسمي لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (UNCITRAL): الدول الأطراف في اتفاقية نيويورك لعام 1958